الشيخ الطبرسي

237

تفسير مجمع البيان

الحصيد ) أي حب البر والشعير ، وكل ما يحصد ، عن قتادة . لأن من شأنه أن يحصد إذا تكامل واستحصد ، والحب هو الحصيد ، فهو مثل : حق اليقين ، ومسجد الجامع ، ونحوهما . ( والنخل باسقات ) أي وأنبتنا به النخل طويلات عاليات ( لها طلع نضيد ) أي لهذه النخل الموصوفة بالعلو ، طلع نضد بعضه على بعض ، عن مجاهد وقتادة . والطلع : الكفرى وهو أول ما يظهر من ثمر النخل ، قبل أن ينشق ، وهو نضيد في أكمامه ، فإذا خرج من أكمامه ، فليس بنضيد . ( رزقا للعباد ) أي أنبتنا هذه الأشياء للرزق ، وكل رزق فهو من الله تعالى ، بأن يكون قد فعله ، أو فعل سببه ، لأنه مما يريده . وقد يرزق الواحد منا غيره ، كما يقال : رزق السلطان جنده . ( وأحيينا به ) أي بذلك الماء الذي أنزلناه من السماء . ( بلدة ميتا ) أي جدبا وقحطا ، لا تنبت شيئا ، فنبتت وعاشت . ثم قال : ( كذلك الخروج ) من القبور أي : مثل ما أحيينا هذه الأرض الميتة بالماء ، نحي الموتى يوم القيامة ، فيخرجون من قبورهم ، فإن من قدر على أحدهما قدر على الآخر ، وإنما دخلت الشبهة على هؤلاء من حيث إنهم رأوا العادة مستمرة في إحياء الموات من الأرض بنزول المطر ، ولم تجر العادة بإحياء الموتى من البشر ، ولو أنعموا الفكر ، وأمعنوا النظر ، لعلموا أن من قدر على أحد الأمرين ، قدر على الآخر . ( كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ( 12 ) وعاد وفرعون وإخوان لوط ( 13 ) وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد ( 14 ) أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ( 15 ) ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( 16 ) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ( 17 ) ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ( 18 ) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ( 20 ) ) . القراءة : في الشواذ قراءة أبي بكر عند خروج نفسه : ( وجاءت سكرة الحق بالموت ) وهي قراءة سعيد بن جبير ، وطلحة ، ورواها أصحابنا عن أئمة الهدى عليهم السلام .